الشيخ الطوسي

474

التبيان في تفسير القرآن

يعطي فطنة ذلك من يشاء من عباده . ثم قال * ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) * يعنى ليس الذي أنزلناه عليه شعرا بل ليس إلا ذكر من الله * ( وقرآن مبين لتنذر به ) * يعني واضح ، وفعلنا ذلك وغرضنا أن تنذر به أي تخوف به من معاصي الله * ( من كان حيا ) * قيل : معناه من كان مؤمنا ، لان الكافر شبهه ومثله بالأموات في قوله * ( أموات غير أحياء ) * ( 1 ) ويقويه قوله * ( ويحق القول على الكافرين ) * ويجوز أن يكون أراد من كان حيا عاقلا دون من كل جمادا لا يعقل ، ويحق القول على الكافرين إذا لم يقبلوه وخالفوا فيه . ومن قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله لأنه الذي يخوف . ومن قرأ بالياء معناه إن الله الذي يخوفهم ويرهبهم بالقرآن ، لأنه الذي أنشأه ، ويجوز أن يكون القرآن هو الذي ينذر من حيث تضمن الانذار . قوله تعالى : * ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ( 71 ) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 ) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 ) واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74 ) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ) * ( 76 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى منبها لخلقه على الاستدلال على معرفته * ( أولم يروا ) *

--> ( 1 ) سورة 16 النحل آية 21